ابن كثير
356
السيرة النبوية
والله لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا ونحن من فضلك ما استغنينا * فأنزلن سكينة علينا وثبت الاقدام إن لاقينا قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا القائل ؟ فقالوا : عامر . فقال : غفر لك ربك . قال : وما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم قط أحدا به إلا استشهد . فقال عمر وهو على جمل : لولا متعتنا بعامر ! قال : فقدمنا خيبر فخرج مرحب وهو يخطر بسيفه ويقول : قد عملت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال : فبرز له عامر رضي الله عنه وهو يقول : قد علمت خيبر أني عامر * شاكي السلاح بطل مغامر قال : فاختلفا ضربتين ، فوقع سيف مرحب في ترس عامر فذهب يسعل له ( 1 ) ، فرجع على نفسه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه . قال سلمة : فخرجت فإذا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : بطل عمل عامر قتل نفسه ! قال : ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال : مالك ؟ فقلت : قالوا : أن عامرا بطل عمله . فقال : من قال ذلك ؟ فقلت : نفر من أصحابك . فقال : كذب أولئك ، بل له الاجر مرتين . قال : وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي رضي الله عنه يدعوه وهو أرمد وقال : لأعطين الراية اليوم رجلا يحبه الله ورسوله . قال : فجئت به أقوده . قال : فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينه فبرأ ، فأعطاه الراية ، فبرز مرحب وهو يقول :
--> ( 1 ) يسعل : ينشط .